الخطيب البغدادي

451

تاريخ بغداد

أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة البغوي ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ، حدثنا محمد بن ضو بن الصلصال بن الدلهمس ، حدثني أبي ضو بن صلصال عن صلصال بن الدلهمس . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تزال أمتي في فسحة من دينها ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم ولم يؤخروا صلاة الفجر إلى امحاق النجوم ، ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها " ( 1 ) . هذا الحديث يحفظ بغير هذا الإسناد ومحمد بن الضو ليس بمحل لأن يؤخذ عنه العلم لأنه كان كذابا ، وكان أحد المتهتكين بشرب الخمور ، والمجاهرة بالفجور . أخبرني أبو يعلى أحد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق ، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، حدثنا ميمون بن هارون الكاتب ، عن أبي محمد عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات ، عن محمد بن ضو بن الصلصال بن الدلهمس قال : كان أبو نواس يزورني إلى الكوفة فيأتي بيت خمار بالحيرة يقال له : حابر ، وكان نظيفا ، نظيف الثوب ، وكان يعتق الشراب فيكون عنده ما يأتي عليه سنون ، قال : فرأى في يدي يوما منه شيئا عجيبا في نهاية الحسن وطيب الرائحة فقال لي : يا أبا جعفر لا يجتمع هذا والهم في صدر . قال : وكان معجبا بضرب الطنبور فكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير ومعدنهم الكوفة ، فكان يسكر في الليلة سكرات قال : فجاءني مرة من ذاك ، فقال : قد حدث أمر ، فقلت : ما هو ؟ قال : نهاني أمير المؤمنين محمد عن شرب الخمر ، وأنشدني : أيها الرائحان باللوم لوما * لا أذوق المدام إلا شميما القصيدة . فقلت : ما تريد أن تفعل ؟ فقال : لا أشربها ، أخاف أن يبلغه أني شربتها ، فأتيناه بنبيذ وجلسنا في منزل جابر ، فلما دارت الكأس بيننا أنشأت أقول فأذكره قوله لي : عتبت عليك محاسن الخمر * أم غيرتك نوائب الدهر فصرفت وجهك عن معتقة * تفتر عن حلق من الشذر يسعى بها ذو غنة غنج * متنعم الوجنات بالسحر ونسيت قولك حين تمزجها * فتزول مثل كواكب النسر لا تحسبن عقار خابية * والهم يجتمعان في صدر